الشيخ الجواهري

143

جواهر الكلام

على أنه مال له . وكذا لو أودعه المالك أو آجره إياه أو أعاره إياه عارية غير مضمونة أو أرهنه ، فإن التسليم في ذلك كله غير تام وباق على ضمان الغاصب ولو للشك في صدق الأداء معه ، بل قد يشك في صدقه مع تعميم الانتفاع مع عدم التمليك اللازم ، لعدم كون يده حينئذ يد مالك ، كما كانت على المغصوب . نعم لو وهبه المالك هبة لازمة أو أقرضه له كان تسليما تاما ، ومن هنا لو رفع إليه عوض حقه الثابت عليه على سبيل الهبة اللازمة فأخذه المالك على هذا الوجه ونوى الدافع عن حقه كان وفاء على الأقوى كما عن التذكرة . بل صرح غير واحد بالاكتفاء في ذلك بالاهداء ، ومقتضاه جريان مثله في المقام ، ضرورة عدم الفرق بين الغاصب والمديون بالنسبة إلى ذلك بعد أن كان الاعتبار بنيته في التشخيص دون الديان ، ولذا يجب عليه القبول لو بذله ، ولا يشترط في كل منهما الاعلام بكونه الدين أو المغصوب بعد الاستيلاء التام على وجه الملكية التامة ، ولذا اكتفى الأصحاب بالدس في المال على وجه يكون في يده على أنه من أمواله ، وبالجملة فالمدار على صدق الأداء في المقام . بل في القواعد أنه " لو أمر الغاصب المالك بالأكل مع جهله بالحال فباعه أو بالعكس فالأقرب زوال الضمان " لأنه قد تصرف باختياره لا بقول الغاصب ، فصادف التصرف ملكه ، ولأن العين لو كانت مملوكة للغاصب لكان على المتصرف بمخالفة الآمر الضمان ، وكل ما يقتضي الضمان على تقدير الملك لا يتصور فيه الغرور ، إذ تغريره إنما هو بكونه ملكا له . وعلى تقدير الملك فالضمان ثابت ، وبه جزم الكركي .